محمد بن لطفي الصباغ

85

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض فكيف بالظاهر الجليل المنفعة ؟ فكذلك محال أن يتركوه وهم يعرفونه ويجدون السبيل اليه وهم يبذلون أكثر منه ) « 1 » . * * * مدار الاعجاز : الاعجاز دليل النبي صلى اللّه عليه وسلم على صدق نبوته ، وعلى أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد ، ومدار الاعجاز الذي رافقه التحدي إنما كان أسلوب القرآن ونظمه وبيانه ، ولم يكن لشيء خارج عن ذلك وآيات التحدي كثيرة . لقد تحدى الانس والجن أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك مع توافر دواعي أعدائه على معارضته وفصاحتهم وبلاغتهم . قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 2 » . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 3 » . ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 4 » . ثم تنازل إلى التحدي بسورة من مثله فعجزوا عنه وهم يعلمون عجزهم

--> ( 1 ) الاتقان » 2 / 117 . ( 2 ) سورة الإسراء : 88 . ( 3 ) سورة الطور : 34 . ( 4 ) سورة هود : 13 - 14 .